الشيخ السبحاني

167

سيد المرسلين

أليس قال : ( أي النبيّ يوم كان بمكة ) أنا أقتلك إن شاء اللّه ، قتلني واللّه محمّد ! ! وقد فعلت الطعنة ، وكذا خوفه فعلتهما فمات في منطقة تدعى سرف ( وهو موضع على ستة أميال من مكة ) فيما كانت قريش قافلة من أحد إلى مكة « 1 » . ( 1 ) حقا إن هذا ينمّ عن منتهى الدناءة والخسة في خلق قريش وموقفها ، فمع أنها كانت تعرف صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتعترف به ، وتنكر أن يكون قد صدر منه كذب في قول ، أو خلف في وعد ، كانت تعاديه أشدّ العداء ، وتمدّ نحوه يد العدوان ، وتبغي مصرعه ، وتسعى إلى إراقة دمه ! ! كما أنه من جهة أخرى يدل على شجاعة رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وبطولته ومقدرته الروحية الكبرى ، من ناحية أخرى ، وثباته في عمله من ناحية ثالثة . أجل لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدافع عن رسالته السماوية ، وعن حياض عقيدته التوحيدية العظمى ، ويصمد لأعداء صمود الجبال الرواسخ مع أنه ربما دنا من الموت وكان منه قاب قوسين أو أدنى . ومع أنه كان صلّى اللّه عليه وآله يرى أن كل همّ المشركين وكل حملاتهم موجهة نحوه بشخصه ، إلّا أنه لم يشهد أحد منه أي قول أو فعل يشعر بتوجسه واضطرابه ، ولقد صرح المؤرخون بهذا الأمر فقد كتب المقريزي ونادى المشركون بشعارهم [ يا للعزى ، يا لهبل ] فارجعوا في المسلمين قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما نالوا . ولم يزل صلّى اللّه عليه وآله شبرا واحدا بل وقف في وجه العدوّ ، وأصحابه تثوب إليه مرة طائفة وتتفرق عنه مرة ، وهو يرمي عن قوسه أو بحجر حتى تحاجزوا « 2 » . ( 2 ) نعم غاية ما سمع من صلّى اللّه عليه وآله هو ما قاله عندما كان يمسح الدم

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 84 ، المغازي : ج 1 ص 251 . ( 2 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 131 ، المغازي : ج 2 ص 240 .